الشيخ الطبرسي

457

تفسير مجمع البيان

قوله ( وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ) وذلك أن أمه كانت قد ماتت في نفاسها بابن يامين ، فتزوجها أبوه . وقيل : يريد أباه وأمه ، وكانا حيين ، عن ابن إسحاق والجبائي . وقيل : إن راحيل أمه نشرت من قبرها حتى سجدت له تحقيقا للرؤيا ، عن الحسن . ( وقال ) لهم قبل دخولهم مصر ( ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين ) والاستثناء يعود إلى الأمن . وإنما قال ( آمنين ) لأنهم كانوا فيما خلا يخافون ملوك مصر ، ولا يدخلونها إلا بجوازهم . قال وهب : إنهم دخلوا مصر ، وهم ثلاثة وسبعون إنسانا ، وخرجوا مع موسى ، وهم ستمائة ألف ، وخمس مائة ، وبضع وسبعون رجلا . ( ورفع أبويه على العرش ) أي : رفعهما على سرير ملكه إعظاما لهما . والعرش : السرير الرفيع ، عن ابن عباس ، والحسن ، وقتادة . ( وخروا له سجدا ) أي : انحطوا على وجوههم ، وكانت تحية الناس بعضهم لبعض يومئذ السجود ، والانحناء ، والتكفير ، عن قتادة . ولم يكونوا نهوا عن السجود لغير الله في شريعتهم ، فأعطى الله تعالى هذه الأمة السلام ، وهي تحية أهل الجنة ، عجلها لهم . قال أعشى بن ثعلبة : فلما أتانا بعيد الكرى سجدنا له ، ورفعنا العمارا ( 1 ) وكان من سنة التعظيم يومئذ : أن يسجد للمعظم ، عن الزجاج . وقيل : كان سجودهم كهيئة الركوع ، كما يفعل الأعاجم ، عن الكلبي . وقيل : إن السجود كان لله تعالى شكرا له ، كما يفعله الصالحون عند تجدد النعم . والهاء في قوله ( له ) عائدة إلى الله تعالى أي : سجدوا لله تعالى على هذه النعمة ، وتوجهوا في السجود إليه ، كما يقال : صلى للقبلة ، ويراد به استقبالها ، عن ابن عباس ، وهو المروي عن أبي عبد الله عليه السلام . قال علي بن إبراهيم : وحدثني محمد بن عيسى بن عبيد بن يقطين : أن يحيى بن أكثم ، سأل موسى بن محمد بن علي بن موسى ، مسائل ، فعرضها على أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام ، فكان إحداها أن قال : أخبرني أسجد يعقوب وولده

--> ( 1 ) العمار : كل شئ على الرأس من عمامة ، أو قلنسوة ، أو تاج ، أو غير ذلك . يعني : وضعناه من رؤوسنا ، إعظاما له .